السيد كمال الحيدري

53

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)

فالتوحيد رفعٌ لمناشئ سوء الظنّ ، والاستغفار محوٌ لآثاره . الرسم التاسع : العبادة مراتب أشدّها الورع عن فضيل بن يسارٍ قال : قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : « إنّ أشدّ العبادة الورع » « 1 » ، والورع هو كفّ النفس عن المعاصي ومنعها عمّا لا ينبغي ؛ فعن حفص بن غياثٍ قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الورع من الناس ، فقال : الذي يتورّع عن محارم الله عزّ وجلّ » « 2 » . وما أكثر ما وصّى أهل البيت ( عليهم السلام ) بالورع ، حتّى جعلوه شرطاً في حقيقة العبادة وسبيلًا لحفظ الدين ، بل جعلوه شرطاً في نيل ما عند الله سبحانه ؛ فعن عمرو بن سعيد بن هلالٍ الثقفيّ عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : « قلت له : إنّي لا ألقاك إلّا في السنّين ، فأخبرني بشيءٍ آخذ به ، فقال : أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد ، واعلم أنّه لا ينفع اجتهادٌ لا ورع فيه » « 3 » ؛ والاجتهاد تحمّل المشقّة في العبادة أو بذل الوسع في طلب الأمر ، والمراد منه في المقام المبالغة في الطاعة . وعن حديد بن حكيم قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : اتّقوا الله وصونوا دينكم بالورع » « 4 » ، وعن صفوان بن يحيى عن يزيد بن خليفة قال : « وعظنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) فأمر وزهّد ، ثمّ قال : عليكم بالورع ، فإنّه لا ينال ما عند الله إلّا بالورع » « 5 » .

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، الشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 77 ، ح 5 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 77 ، ح 8 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 76 ، ح 1 ؛ ( باب الورع ) . ( 4 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 76 ، ح 2 ؛ ( باب الورع ) . ( 5 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 76 ، ح 3 ؛ ( باب الورع ) .